القرطبي
11
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلى شئ ليس بوحي فإنهم يقذفونه إلى الكهنة في أسرع من طرفة عين ، ثم تتبعهم الشهب فتقتلهم أو تخبلهم ( 1 ) ، ذكره الحسن وابن عباس . قوله تعالى : ( فأتبعه شهاب مبين ) أتبعه : أدركه ولحقه . وشهاب : كوكب مضئ . وكذلك شهاب ثاقب . وقوله : " بشهاب قبس ( 2 ) " بشعلة نار في رأس عود ، قاله ابن عزيز . وقال ذو الرمة : كأنه كوكب في إثر عفرية ( 3 ) * مسوم في سواد الليل منقضب وسمى الكوكب شهابا لبريقه ، بشبه النار . وقيل : شهاب لشعلة من نار ، قبس لأهل الأرض ، فتحرقهم ولا تعود إذا أحرقت كما إذا أحرقت النار لم تعد ، بخلاف الكوكب فإنه إذا أحرق عاد إلى مكانه . قال ابن عباس : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع فينفرد المارد منها فيعلو ، فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو أنفه أو ما شاء الله فيلتهب ، فيأتي أصحابه وهو يلتهب فيقول : إنه كان من الام كذا وكذا ، فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليها تسعا ، فيحدثون بها أهل الأرض ، الكلمة حق والتسع باطل . فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان ، صدقوهم بكل ما جاءوا به من كذبهم . وسيأتي هذا المعنى مرفوعا في سورة " سبأ ( 4 ) " إن شاء الله تعالى . واختلف في الشهاب هل يقتل أم لا . فقال ابن عباس : الشهاب يجرح ويحرق ويخبل ولا يقتل . وقال الحسن وطائفة : يقتل ، فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقاء السمع إلى الجن قولان : أحدهما - أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم ، فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء ، ولذلك انقطعت الكهانة . والثاني : أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم من الجن ، ولذلك ما يعودون إلى استراقه ، ولو لم يصل لانقطع الاستراق وانقطع الاحراق ، ذكره الماوردي
--> ( 1 ) الخيل ( بسكون الياء ) : فساد الأعضاء . ( 2 ) راجع ج 13 ص 156 . ( 3 ) أي إثر الشيطان ، ومسوم : معلم . ومنقضب : منقض من مكانه . ( 4 ) راجع ج 14 ص 295 .